السيد محمود الشاهرودي

26

نتائج الأفكار في الأصول

زيدا فإنّ زيدا موجود قبل إيراد الضرب عليه ويكون إيراده عليه سببا لاتصاف زيد بالمضروبية ، وعليه فلا يصح تعلق التكليف بنفسه تعلق الفعل بالمفعول به ، إذ ليس للتكليف وجود سابق على تعلق التكليف به بل وجوده يكون بنفس إنشاء التكليف فيكون تعلقه به تعلق الفعل بالمفعول المطلق ، لكونه من كيفيات الفعل القائمة به كما في قولك : ضربت بكرا ضربا شديدا . فاسد حيث إنّ الوجوب والحرمة وإن لم يكن لهما وجود إلّا بنفس الإنشاء إلّا أنّهما باعتبار ما لهما من المعنى الاسم المصدري يصح تعلق التكليف بهما كما تقدمت الإشارة إليه . ولكن يرد « 1 » على ما أفاده الميرزا النائيني قدّس سرّه من جعل الإيتاء أعم مما يصدق على كل من الإقدار والتمليك والإعلام بأنّه لا جامع بين هذه المعاني ليكون المعنى المستعمل فيه هو الجامع ولا يلزم استعمال اللفظ في أكثر من معنى ، فمحذور استعمال اللفظ في أكثر من معنى باق على حاله . ثم إنّه على تقدير صحة الاستعمال في الجامع وعدم محذور فيه لا يكون للآية ظهور في ذلك حتى يصح الاستدلال بها على البراءة ، إذ لا بد من الظهور ومجرد إمكان إرادة الجامع لا يوجب ظهور الآية فيه ، بل قد عرفت أنّ ظاهر الآية الشريفة

--> ( 1 ) توضيح الإشكال : التكليف يمكن أن يتعلق بالمال فيقال كلفته بإعطاء المال لكن لا يمكن تعلق التكليف بنفسه على حد تعلقه بالمال ( أي يكون التكليف مفعولا به للتكليف ) فلا بد أن يكون تعلقه به على حد تعلق الفعل بالمفعول المطلق وعليه لا جامع بينهما . والجواب : أنّه يمكن تعلق التكليف بنفسه على حد تعلقه بالمال وذلك لأنّ التكليف الذي صار مفعولا به هو المعنى الاسم المصدري والتكليف الذي تعلق به هو المعنى المصدري وبينهما فرق ، فلا يلزم تعلق التكليف بنفسه ليكون بنحو تعلق الفعل بالمفعول المطلق . ( لجنة التحقيق )